معنى كلمة الإسلام في اللغة والاصطلاح
الإسلام في اللغة مصدر من الفعل أسلَمَ، ويدل على الاستسلام والانقياد والإخلاص والسلامة، فالمسلم من سلِم الناس من لسانه ويده وأسلم وجهه لله. أما في الاصطلاح الشرعي فهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. وبهذا المعنى العام يشمل الإسلام رسالات الأنبياء كلهم من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، فكلهم دعوا إلى عبادة الله وحده. وبالمعنى الخاص يطلق الإسلام على الشريعة التي بعث الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم خاتمة للرسالات وناسخة لما قبلها.
أركان الإسلام الخمسة
بُني الإسلام على خمسة أركان تمثل دعائم العمل الظاهر، وقد جاء بيانها في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور. أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهي مفتاح الدخول في الدين وأساس قبول سائر الأعمال. ثم إقام الصلاة خمس مرات في اليوم صلة بين العبد وربه، وإيتاء الزكاة تطهيراً للمال ومواساةً للفقراء. ويأتي بعدها صوم شهر رمضان تزكيةً للنفس وتقوية للإرادة، وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً مرة في العمر. وهذه الأركان تنظم علاقة المسلم بربه وبنفسه وبمجتمعه في منظومة متوازنة.
أركان الإيمان الستة
إذا كانت أركان الإسلام تمثل العمل الظاهر، فإن أركان الإيمان تمثل الاعتقاد الباطن الذي تصلح به القلوب. وهي ستة: الإيمان بالله رباً وإلهاً متصفاً بصفات الكمال، والإيمان بملائكته الذين خلقهم من نور لطاعته، والإيمان بكتبه المنزلة وعلى رأسها القرآن الكريم. ثم الإيمان بجميع رسله من غير تفريق بينهم، والإيمان باليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وجزاء، والإيمان بالقدر خيره وشره. وبين الإسلام والإيمان تلازم وثيق، فالإيمان يمنح العمل روحه ومعناه، والعمل يصدّق ما في القلب من تصديق ويقين.
القرآن والسنة: مصدرا التشريع
يستقي المسلمون دينهم من مصدرين أساسيين هما القرآن الكريم والسنة النبوية. فالقرآن كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المحفوظ بحفظ الله من التبديل، وهو دستور المسلمين في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات. أما السنة فهي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وهي مبيّنة للقرآن ومفصّلة لمجمله. وقد اجتهد العلماء عبر القرون في فهم النصوص واستنباط الأحكام عبر أصول الفقه، فنشأت المذاهب الفقهية المتنوعة التي أثرت الحياة العلمية. ويبقى الرجوع إلى فهم الصحابة والسلف الصالح ضابطاً يعصم من الزلل في التأويل.
القيم والأخلاق في الإسلام
لا ينفصل الجانب التعبدي في الإسلام عن الجانب الأخلاقي، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم إتمام مكارم الأخلاق غاية من غايات بعثته. يدعو الإسلام إلى الصدق والأمانة والوفاء بالعهد وبر الوالدين وصلة الرحم والإحسان إلى الجار. ويحث على العدل مع القريب والبعيد، والرحمة بالضعيف، والتعاون على الخير، وكفّ الأذى عن الناس. كما يوازن بين حق الفرد وحق الجماعة، فيصون النفس والمال والعرض والعقل والدين بوصفها ضرورات لا تستقيم الحياة بدونها. وبهذا يقدم الإسلام تصوراً أخلاقياً يرقى بسلوك الإنسان ويعمّر المجتمع بالفضيلة.
مقاصد الشريعة وسماحة الدين
جاءت شريعة الإسلام لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، ودارت أحكامها حول حفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ومن سمات هذه الشريعة اليسر ورفع الحرج، فما جعل الله على المكلفين في الدين من حرج، بل شُرعت الرخص عند المشقة كالفطر للمسافر والمريض. كما تتصف بالشمول والتوازن بين مطالب الروح والجسد، وبين مصلحة الفرد ومصلحة الأمة. والإسلام يدعو إلى التعارف بين الشعوب ويقرر أن أكرم الناس عند الله أتقاهم، لا أكثرهم مالاً أو جاهاً. وهذه المقاصد تعين المسلم على فهم روح الأحكام لا مجرد ظواهرها.
